أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
37
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وكلّ من انتهى شبابه يقال فيه : عتا عتوّا وعتيا وعتيا ، وعتا عتوّا وعتيا ، وحسا حسوّا وحسيّا وحسا « 1 » كلّه بمعنى يبس جلده ، وهو كناية عن طول العمر لأنّ ذلك يلازمه . قوله : أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا « 2 » الظاهر أنه مصدر . وقيل : هو جمع عات ، وفيه نظر من حيث الإعراب والمعنى وبيانهما في غير هذا ، إلا أن الجمع الإعلال وفي المصدر التّصحيح . يقال : عتا زيد عتوّا . والقوم عتيّ ويجوز العكس . فصل العين والثاء ع ث ر : قوله تعالى : فَإِنْ عُثِرَ « 3 » أي اطّلع . يقال : عثرت على فلان ، أي اطّلعت عليه . - وأعثرث عثرا عليه ، أي أطلعته . قال تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ « 4 » أي أطلعنا الناس عليهم ليتّعظوا بهم . وأصل ذلك من عثر الرجل يعثر عثارا وعثورا ، أي سقط من شيء يصيب رجله ، ثم تجوّز به عن الاطّلاع ، كأنّ المطّلع عثر على حقيقة ذلك الأمر وصادفه برجله . فقوله : أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أي أوقفناهم عليهم من غير أن يطلبوا ذلك . والعاثور : الهلكة ، والجمع العواثير . ومنه الحديث « من بغى قريشا العواثير كبّه اللّه على منخريه » « 5 » ، ويروى العاثر « 6 » وهو حبالة الصائد . وأنشد لأبي وجزة : [ من البسيط ] / عان تعلقّه من حبّ غانية * قذّافة عاثر في الكعب مقصور وذلك أنّ الحبالة يعثر فيها من علق بها . والعاثور أصله ما يحتفر من سية النهر يسقى به
--> ( 1 ) الحسي : ما تنشفه الأرض من الرمل ، فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر عنه الرمل فتستخرجه . ( 2 ) 69 / مريم : 19 . ( 3 ) 107 / المائدة : 5 . ( 4 ) 21 / الكهف : 18 . ( 5 ) النهاية : 3 / 182 ، وفيه : « . . . كبه لمنخريه » . ( 6 ) العاثر جمعها العواثر .